غزة/سماح المبحوح:
أكد، مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، الباحث رياض الأشقر، أن إعلان الاحتلال الإسرائيلي استشهاد الأسير إيهاب محمد عبد القادر دياب (36 عامًا)، من قطاع غزة، بعد إخفاء مصيره لأكثر من عامين، يمثل جريمة بحق الإنسانية، ويعكس، سياسة متعمدة لإخفاء مصير معتقلي القطاع والتستر على الجرائم المرتكبة بحقهم.
قال الأشقر في حديث لـ"الاستقلال" إن إقرار الاحتلال باستشهاد الأسير دياب، من دون إبلاغ عائلته بوفاته أو الكشف عن ظروف استشهاده وملابساته، معتبرًا أن "إخفاء مصيره جريمة قائمة بذاتها تضاف إلى جريمة قتله".
وأضاف أن الإعلان المتأخر عن استشهاد الأسرى داخل سجون الاحتلال "ليس جديدًا"، مشيرًا إلى أن العشرات من أسرى قطاع غزة استشهدوا داخل السجون ومراكز الاحتجاز، فيما لا تزال قوات الاحتلال تحجب أسماء عدد منهم وظروف استشهادهم".
واعترف جيش الاحتلال باستشهاد المعتقل إيهاب محمد عبد القادر دياب (36 عاماً) من القطاع، والمعتقل منذ كانون الأول/ ديسمبر 2023، بعد أن أخفى مصيره لنحو عامين، وسبق أن قدّم ردوداً تفيد بعدم وجود مؤشرات على اعتقاله.
وأوضح الأشقر أن استشهاد دياب يرفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الموثقين منذ عام 1967 إلى 328 شهيدًا، بينهم 91 شهيدًا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، منهم 53 شهيدًا من قطاع غزة، لافتًا إلى أن الاحتلال لا يزال يحتجز جثامين 99 شهيدًا من الأسرى، فيما يقدّر عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بنحو 9400 أسير ومعتقل.
وحذّر من أن استمرار حجب المعلومات عن معتقلي قطاع غزة، ولا سيما المتوفين منهم، يثير مخاوف من وجود أسرى آخرين استشهدوا داخل السجون ومراكز الاحتجاز ولا تزال مصائرهم مجهولة، في ظل غياب المعلومات الكافية بشأن أعداد المعتقلين وأماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والإنسانية.
التعذيب وظروف الاحتجاز
وأشار الأشقر إلى أن محققي الاحتلال يستخدمون، بحسب إفادات الأسرى التي يتابعها المركز، أساليب تعذيب قاسية في مراكز التحقيق، تزداد حدتها في المعتقلات التابعة للجيش، وفي مقدمتها معتقل "سديه تيمان"، إلى جانب أقسام في سجني "عوفر" و"النقب".
وأوضح أن هذه الممارسات تشمل الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، والتعري لفترات طويلة في ظروف البرد، واستخدام الكلاب، إلى جانب التجويع والإهمال الطبي، مشيرًا إلى أن هذه الظروف أدت إلى استشهاد عدد من الأسرى، وفق ما وثقه المركز.
بيئة خصبة للقتل
وبين أن الكشف عن تعرض بعض الأسرى العام الماضي لانتهاكات جنسية والتباهِي بها عبر نشر اعترافات الجنود وتسريب مقاطع فيديو للجرائم المتكرّرة والتي يتفرّد بها الاحتلال، معتبرًا أنها تضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون، وما تخلفه من آثار جسدية ونفسية بالغة.
ووصف الأشقر أوضاع السجون بأنها "بيئة خصبة لقتل الأسرى"، في ظل ما قال إنه حرمان من الغذاء الكافي والرعاية الطبية ووسائل النظافة، وانتشار الأمراض والأوبئة، ومنها مرض الجرب، محذرًا من استمرار تدهور أوضاع الأسرى في ظل السياسات الإسرائيلية المتبعة بحقهم.
وحذّر من استمرار ما وصفه بـ"مسلسل قتل الأسرى"، في ظل السياسات القمعية التي تنتهجها سلطات الاحتلال، داعيًا إلى توفير حماية دولية للمعتقلين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحقهم.
وطالب المؤسسات الدولية والحقوقية بالتحرك العاجل للكشف عن مصير معتقلي قطاع غزة، وضمان الوصول إلى أماكن احتجازهم، وفتح تحقيقات مستقلة في حالات الوفاة والتعذيب والإخفاء القسري، ومحاسبة المسؤولين عنها.


التعليقات : 0